الشيخ محمد الصادقي

351

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بشر ، كما الآيات في الجن والحاقة تحقق هذه الرسالة : ان رسل الجن مرسلون من جانب الرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وان لم يكونوا رسل الوحي حيث انقطع به الوحي ، ولكنهم قبل الرسالة المحمدية كان يوحى إليهم على هامش الوحي إلى بشر ! . إن رسالة ملك إلى جن قد تصح وتصلح لولا مانع عدم المجانسة « 1 » أم ان الملك يرسل إلى رسول الجن كما إلى رسول الانس ، اللهم الا في الرسالة الاسلامية ! . وقد تلمح الآية ان الحياة المطمئنة الأرضية تتطلب رسالة سماوية ، ف « لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ » اطمئنانا في مشيهم بقاء عليها لا نزولا مؤقتا لإبلاغ أمركما في رسل الوحي أم من ذا ؟ واطمئنانا على الحياة الأرضية ، فهناك « لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ » لا من نفس الأرض « مَلَكاً رَسُولًا » ولكنما الماشون المطمئنون في الأرض ليسوا ملائكة ، إنما هم انس وجان ، فليبعث إليهم بشر رسولا ، مهما يتلقى هو وحيه من ملك رسول . هنا لك فرق بين الرسول إلى الرسل ، وإلى سائر المكلفين ، فالمجانسة لازمة في الرسالة الثانية دون الأولى ، ولتتم حجة الرسالة ويعيش المرسل

--> ( 1 ) . فالرسول الأول انما هو حامل رسالة كالبريد دون اي مزيد من إنذار وتبشير فلا ضرورة ولا رجاحة في مجانسته للمرسل إليهم الرسل ، ولكن الرسول الثاني بشير ونذير وحجة في رسالته بتطبيقه ما أرسل به ولا تطبيق على الرسول الأول الا في الواجبات الأولية لاختلاف الجنس . فالملائكة لهم عقل بلا شهوة ، والانس والجن يجمعانهما فالتكليف إذا غير التكليف الا ما يعم عامة العالمين .